السيد علي عاشور

159

موسوعة أهل البيت ( ع )

إنّ كلّ من خرج على بني أميّة وبني العبّاس من آل محمّد كان محقّا في خروجه وتوجهه ما قاله نعمة اللّه الجزائري في الرياض : أنّ من خرج إن كان مثل زيد فهو كما جاء مستفيضا في الأخبار إنّما دعى إلى أخذ الثأر وإلى الرضا من آل محمّد بأن يرجع الأمر إلى أهله وإن كان طالبا للخلافة فهو أحقّ منهم بها ، لأنّ فيه مع الأخذ بالثأر كفّ أيديهم وظلمهم عن الأمّة . وأمّا نهي الأئمّة عليهم السّلام لهم عن الخروج فباعتبار ما علموا من عدم تمام الأمر في خروجهم لأنّ بني أميّة كانت مدّة دولتهم ثمانين سنة وكانوا فيها كما قال عليه السّلام : لو طاولتهم الجبال لطالوا عليها حتّى يأذن اللّه بزوال ملكهم فيكون ذلك النهي اتّقاء على الخارجين ويجوز أن يكون تقيّة من خلفاء الجور لأنّهم يزعمون أنّ الأئمّة عليهم السّلام يأمرونهم بالخروج عليهم « 1 » . في كتاب الأمالي عن محمّد بن عليّ الباقر عليهما السّلام إنّه أقبل زيد بن علي فلمّا نظر إليه أبو جعفر عليه السّلام وهو مقبل قال : هذا سيّد من أهل بيته والطالب بأوتارهم لقد أنجبت أم ولدتك يا زيد « 2 » . وعن أبي سيابة قال : دفع إليّ الصادق عليه السّلام ألف دينار أمرني أن أقسمها في عيال من أصيب مع زيد بن عليّ فقسّمتها فأصاب كلّ واحد أربعة دنانير « 3 » . وفي ذلك الكتاب عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام عن آبائه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للحسين عليه السّلام : يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يتخطى هو وأصحابه يوم القيامة رقاب الناس غرّا محجّلين يدخلون الجنّة بلا حساب « 4 » . وفي عيون الأخبار مسندا إلى الفضيل قال : انتهيت إلى زيد بن علي صبيحة خرج بالكوفة فقال : من يعينني على قتال أنباط الشام فأدخله الجنّة بإذن اللّه ، فلمّا قتل توجّهت نحو المدينة فدخلت على الصادق عليه السّلام فقال : يا فضيل ما فعل عمّي زيد ؟ قال : فخنقتني العبرة فقال لي : قتلوه ؟ قلت : أي واللّه . قال : فصلبوه ؟ قلت : أي واللّه ، فأقبل يبكي فقال : شهدت مع عمّي قتال أهل الشام ؟ . قلت : نعم . قال : كم قتلت منهم ؟ قلت : ستّة .

--> ( 1 ) رياض الأبرار ، مخطوط . ( 2 ) أمالي الصدوق : 415 ح 11 ، والبحار : 46 / 170 ح 17 . ( 3 ) أمالي الصدوق : 416 ح 13 ، وكشف الغمة : 2 / 342 . ( 4 ) أمالي الصدوق : 409 ح 9 ، والبحار : 46 / 170 ح 19 .